اسماعيل بن محمد القونوي

550

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قبحا ونتنا قوله في قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] فلا تتضجر مما تستقذر منهما وتستقل من مؤنتهما يدل على أنه عام غير مخصوص بالاستقذار وهو الأصح إذ الاستعمال كذلك وقد مر تفصيله في سورة الإسراء واللام لبيان المتأفف له كاللام في هبت لك المتأفف له أي المتضجر له والمتضجر منه إشراكهم وهو قذر معنوي هذا في العابدين وأما المعبود فالمتضجر منه كونها معبودة . قوله : ( قبح صنيعكم ) مفعوله المقدر أو المعنى أفلا عقل لكم يمنعكم من سوء الصنيع . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 68 ] قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قوله : ( أخذوا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة ) أخذوا أي شرعوا في المضارة أي في إرادة فعل ما يضر والمفاعلة للمبالغة لما عجزوا عن المعارضة كما هو ديدن المحجوجين ولا بد من تقدير الإرادة لأنهم لم يقدروا على فعلها . قوله : ( فإن النار أهول ما يعاقب به ) وعن هذا أرادوا المعاقبة بها . قوله : ( بالانتقام لها ) إذ النصرة دفع المضرة وهنا المضرة أي الكسر إصابتها فالمراد بالنصر الانتقام مجازا أي العقاب يدل كسرها . قوله : ( إن كنتم ناصرين لها نصرا مؤزرا قويا ) وبهذا الوصف يغاير الجزاء الشرط والنصر المؤزر هو النصر الذي لا فوقه نصر وهو العقاب بالنار ولذا قالوا حرقوه لما كان الفعل العام متحققا في ضمن كل فعل خاص عبر به عن النصر بقرينة ما قبله ولعل وجه التعبير للتنبيه على أن فعل الإحراق لشدته كأنه فعل كله وصيغة الشك لأنه محتمل الوقوع واللاوقوع . قوله : ( والقائل منهم رجل من أكراد فارس واسمه هينون خسف به الأرض وقيل نمرود ) فحينئذ يكون إسناد القول إلى الجميع مجازا عقليا لوجود الرضاء منهم أجمعين . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 69 ] قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) قوله : ( قلنا ) وفي الكلام حذف إيجاز أكثر من جملة أي أخذوا إبراهيم بعد ما بنوا حظيرة ونارا عظيمة ثم وضعوه في المنجنيق مغلولا فرموا به فيها فوقع فيها « 1 » قُلْنا يا نارُ قوله : ناصرين نصرا مؤزرا أي نصرا قويا من الأزر وهو القوة معنى القوة في النصر مستفاد من جعل الشرط في قوله : إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ [ الأنبياء : 68 ] كان الناقصة حيث لم يقل إن فعلمتموا بل قال بدل إن فعلتموا إن كنتم فاعلين قد ذكرنا وجه إفادته ذلك المعنى في بيان وجه أبلغية قوله : إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى [ طه : 5 د ] من إما أن تلقي في شرح تفسير سورة طه وكذا وجه المبالغة في يا نارُ كُونِي بَرْداً [ الأنبياء : 69 ] بالنسبة إلى ابردي وأما وجه أبلغية كُونِي بَرْداً [ الأنبياء : 69 ] من كوني ذات برد فمن حيث كونه من قبيل الوصف بالمصدر مثل رجل عدل .

--> ( 1 ) وفي كلام المص إشارة إلى ذلك كله مع الزيادة .